نحن نترك الحقائق تفعل الحديث.

من سيذكر باعة وموزعي الصحف؟

إن تعلقنا العاطفي في كل ما له صلة بالصحافة المكتوبة يشوبه نوع من نكران لفقدان نشعر أنه قادم لا محالة قريباً، ولعل شاباً مثلي في العقد الثالث من عمره ما يزال يحافظ على علاقة متوازنة مع مثل هذا النوع من وسائل الإعلام. وهو الأمر الذي قد لا يعد مقياساً ولا مؤشراً لتوجهات أقراني الذين تجاوزوا ذلك إلى متابعة الأخبار والتحليات بشكل أني ومحدث بشكل دائم ومن خلال أفراد بعينهم أو قنوات بعينها طفت وانشهرت كمصادر للمعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي خلافاً للمصادر التقليدية القديمة.

وتشير التوقعات وتوجهات السوق الإعلانية أيضاً إلى أن جيلي فعلياً سيكون أخر من يقرأ الصحف كل اليوم، وبمغادرتهم، ستختفى الصحافة الورقية. ومعزى ذلك إلى أن الجيل الجديد ينصب اهتمامه على الهواتف الذكية. ولعل أبرز الأراء المتشائمة تحتم أنه لا مستقبل للصحافة المطبوعة إلا الموت. ومنها فيليب ماير فى كتابه “النهاية الحتمية للإعلام الورقي”، الذي يشير إلى أن آخر مطبوع ورقى سيصدر عام ٢٠٤٣.

ما سيبقى من الصحافة نفسها بالتأكيد هو النشر عبر مختلف القنوات المتاحة، بما في ذلك الرقمية منها، وذلك بشكل مهني مع تقديم محتوى متميز بحسن الصنعة وفقاً لأخلاقيات ذات صلة بالسياق الصحافي والمهني المتعارف عليه.
واليوم كمحترفين اتصال وعلاقات عامة نبني استراتيجياتنا وخططنا الأنية بناءً على فهمنا لوظيفة غرفة الأخبار اليوم قبل الغد حيث أن المحتوى يتم تطويعه ليناسب الصحافة الإلكترونية والمطبوعة وقنوات التواصل الاجتماعي جنباً إلى جنب.
تقرير نظرة على الإعلام العربي الصادر عن نادي دبي للصحافة للعام كان قد أشار إلى أنه وخلافاً لمعظم الأسواق العالمية، يحتفظ قطاع الإعلام المطبوع بالمنطقة العربية بموقع راسخ، خلال السنوات الأخيرة. إلا أن العام المنصرم ومن دون أدنى شك شهد تسجيل تباطؤ متوقع في معدل نمو قطاع الإعلام المطبوع، على الرغم من أنه لا يزال أكثر مرونة مما هو عليه في الأسواق الأخرى.

على كل حال فإن التطور الحتمي لطرق توزيع المعلومات وأدوات التواصل ستحتم هذه النتيجة، ولعل الإعلام المطبوع الحكومي على مستوى المنطقة قد يستمر في الصدور بشكله البروتكولي مع توجيه الاستثمار في المحتوى نحو منصات أخرى.

وعليه، نحرص في سيسرو اند برناي (http://www.cbpr.me/ar/) على دراسة توجهات الإعلام الجديد، ودراسة نوعية المحتوى الذي يقراءه متابعين المنصات المختلفة. نحن نؤمن بأن المحتوى لا يزال هو الملك وسيظل أيضاً كذلك مع اختلاف الأدوات التي يتم استخدامها.

وعليه، فإن استراتيجيات توزيع المحتوى يجب دراستها بعناية لتوفير محتوى متميز يستقطب القراء وسط طوفان من المعلومات المتاحة للجمهور حالياً بطلب ومن دون طلب.

أشرف عبد الله هو مدير إدارة مجموعة عملاء في سيسيرو وبيرناي للعلاقات العامة، وهي وكالة مستقلة تتخذ من دبي مقرًا لها، وتقدم استشارات العلاقات العامة بطابع عصري جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. | www.cbpr.me