نحن نترك الحقائق تفعل الحديث.

المستقبل يحطّ الرحال في دبي

عند إمعان النظر بالحجم الهائل من الإنجازات والنجاحات التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يكون من الصعب تصوّر أن كل هذا تحقّق في أقلّ من خمسة عقود. وبالمقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تأسست قبل 240 عامًا، وأستراليا قبل 116 عامًا، والهند التي نالت استقلالها منذ 70 عامًا، فإن الإمارات العربية المتحدة التي انقضى على تأسيسها 46 عامًا فقط، عند قيام الاتحاد في العام 1971، تعتبر حديثة النشأة نسبيًا.

في ذلك الوقت، نقل عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قوله: “سنواصل ازدهارنا ونهضتنا في الحاضر المجيد لأمتنا، للوصول بها إلى مستقبلها المنشود”. وعندما ننظر إلى كل ما يحدث من حولنا حاليًا، بدءًا من المكاتب التي يتم تشييدها بتقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثية، وسيارات الأجرة الطائرة، والكثير من التطورات المبتكرة، يبدو المستقبل وكأنه قد حط الرحال بين ظهرانينا.

هذه هي النتيجة التي يتطلع القادة العظام للوصول إليها؛ فقبل ثلاثة أشهر فقط، تناولت في مقالٍ سابقٍ مبادرة “دبي 10X” التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – “رعاه الله”، ومناشدته كافة الإدارات الحكومية إحراز التقدم بواقع عشر سنوات مقارنة مع أي مدينة أخرى. وها هو سموه يعلن الآن عن تأسيس “منطقة 2071”. وسيكون هذا المشروع جزءًا من خطة الاحتفال بالذكرى المئوية 2071 لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تهدف إلى جعل الإمارات أفضل دولة في العالم، في مجالات شتى، منها التعليم والاقتصاد والتنمية الحكومية والترابط المجتمعي.

فما هي “منطقة 2071″؟ وكيف ستساعد بالضبط في تحقيق طموحات الإمارات؟ وهل ستتيح هذه المنطقة مساحة تجمع بين رواد الأعمال والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة؟ وهل ستمثل بؤرة استقطاب للبرامج الحكومية الرائدة، مثل مسرعات المستقبل في دبي؟ في الواقع، أعتقد يقينًا أن “منطقة 2071” ستكون أكثر من ذلك بكثير.

إن العالم بصورته المعهودة اليوم في طريقه إلى التغيير الحتمي، لاسيّما وأن سرعة التكنولوجيا تتجاوز الآن دورات الحياة، ليس هذا فحسب، بل إنها تؤدي في أغلب الأحيان إلى التفوق على الابتكار الخلاق. وفي الوقت الذي تأبى فيه البيانات أن تظل حبيسة الحدود العالمية، فقد أصبحت المدن تعجّ بالمعارف، تمامًا مثل قاطنيها واطلاعهم على أحدث التقنيات. إن مدينة المستقبل لا تنتظرنا للحاق بركبها، لكن يتعيّن علينا أن نحثّ الخطى لمواكبة الفرص، ومتابعة القدر الهائل من التطورات العجيبة التي تنهال علينا من كل حدب وصوب.

إذن .. هذا هو جمال “منطقة 2071″، إنها تختزل التقدم الكبير الذي يمكن تحقيقه عندما تعمل أعظم العقول في العالم بانسجام تام؛ إنها تؤكد مجددًا على المكانة التقليدية التي تستحقها دولة الإمارات العربية المتحدة، كواحة تحتضن العالم. والأهم من ذلك أنها تؤسس لتلك المحفزات، ليس فقط بعشرة أضعاف، وإنما بخمسين ضعفًا. وكما جاء في كلمة صاحب السمو: “نطلق “منطقة 2071″ في قلب مدينة دبي لتصميم المستقبل، حيث تتجمع العقول البناءة، وتتشارك فيه الآراء، وتجتمع الخبرات المختلفة على أرض الإمارات، لتبتكر وتصنع، وتساعد العالم في مواجهة تحديات المستقبل المختلفة، وتكون نواة تختصر مستقبل العالم في 50 عامًا”.

إن هذا المشروع يعدّ بمثابة دعوة مفتوحة تتوجه بها دبي إلى العقول الرائدة في العالم، ورأس المال المغامر، وشركات البحث والتطوير، والشركات الناشئة، وإلى أي شخص يبحث عن وجهة يترعرع فيها الابتكار، لتتمخض عنه الحلول الفعلية والعملية، لتوفير أفضل الخدمات للإنسانية جمعاء. إنها فعلاً مكان يتوحّد فيه الإيثار مع الحوكمة، ليطرحا ثمار الابتكار. وتنتابني شخصيًا سعادة غامرة لأنني أمثّل جزءًا من هذا المشهد.

أعترف أنني لست من رواد مشاريع التكنولوجيا، ولا أزعم أنني منجّم أو عرّاف، ولكنني أحد الأشخاص الذين واكبوا نهضة دبي، لتصبح حقًا مدينة المستقبل، ولا أستطيع تصوّر حجم الفرص التي ستتوافر، ليس فقط لهذه المدينة، بل للعالم بأسره. وبما أننا متخصصون في مجال الاتصال، فقد أصبحنا الآن قنوات لإبراز هذه الفرص، وأصبحت لدينا خريطة طريق ترشدنا إلى محطات مستقبلنا، خاصة وأننا نشكل أجزاء هذه الخريطة، ويمكننا الاعتماد على “منطقة 2071” وحدها، أو إنشاء مناطقنا الصغيرة الخاصة بنا، على أن تكون مستوحاة من رؤية صاحب السمو، والعمل على إضافة الابتكار إلى حياتنا اليومية، بدءًا من العروض التي نقدمها لعملائنا وحتى عملياتنا، وفي جميع الأحوال يجب أن يكون التفكير العصري الجديد المحرك والدافع في أي نهج عملي نتبناه في هذا المجال، حتى لو تطلب منا ذلك التخلي عن أفكار طالما حملناها، أو حتى اتباع منهجيات لم نختبرها من قبل. وفي نهاية المطاف، فإن كل ما ينبغي علينا الاهتمام به هو تحقيق النمو، وأقصد النمو المستدام، والقابل للقياس، والقائم على الحقائق.

إن الكم الهائل من الاحتمالات التي ستكون متاحة أمام الجميع لن يكون لها سقف سوى الخيال. ومع أننا ندرك أنه ستكون هناك تحديات ومشاكل، لكن الحلول ستكون متوافرة في كل ركن حولنا، وسيظل الأمل قائمًا. إن “منطقة 2071” ليست مجرد محور معاصر لرواد التكنولوجيا والشركات الصغيرة والمتوسطة، أو حاضنة للمشاريع، بل إنها مخطط لدولة المستقبل .. مستقبل أتطلع إليه بشغف وأنا أرقب إرهاصاته.

أحمد عيتاني هو المدير التنفيذي للعمليات في سيسيرو وبيرناي للعلاقات العامة، وهي وكالة مستقلة تتخذ من دبي مقرًا لها، وتقدم استشارات العلاقات العامة بطابع عصري جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. | www.cbpr.me