نحن نترك الحقائق تفعل الحديث.

المسؤولية المجتمعية في زمن كورونا .. نموذج الإمارات

المسؤولية المجتمعية في تعريفها الشمولي، لا تقتصر على تحمل الحكومة ومؤسساتها لواجباتها، ولكنها تطال الشركات بمختلف أحجامها، كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وحتى الأفراد من عامة الناس، حيث ينتظر من الجميع القيام بأدوراهم التي يفرضها عليهم الوازع الإنساني والحسّ الاجتماعي والانتماء الوطني، كل حسب قدراته.

هذه المسؤولية تزداد إلحاحًا في أوقات الأزمات، مثل الظروف الراهنة التي يعيشها العالم. ومنذ بواكيرها الأولى، قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال قيادتها الرشيدة وكياناتها المختلفة، خاصة المعنية بالشأن الصحي، نموذجًا يحتذى للأمم والشعوب الأخرى. وكان من اللافت الإجراءات التي اتخذت منحى تصاعديًا، كان الهدف منه مواكبة تطورات الأزمة ذاتها، وتهيئة المناخ العام لمساعدة الناس على التعايش مع تبعاتها.

لقد أرادت الحكومة من وراء الكثير من إجراءاتها أن تبعث جملة من الرسائل لمختلف شرائح المجتمع. أما الرسالة الأولى فكانت توعوية في المقام الأول، لتؤكد للفرد أن حرصه على صحته وسلامته، إنما يعكس حسن انتمائه لنسيج مجتمعه، وتناغمه مع المصلحة العامة. وتؤكد في الرسالة الثانية ثقتها بالفرد والمجتمع، لتكون تصرفات الجميع منبثقة من إحساسهم بواجباتهم، وتجلى ذلك في توفير مساحة واسعة من حرية التنقل المسؤول، كإجراء اتسم بالرقي النابع من إدراكها للمتطلبات اليومية، والتخفيف من أي وطأة نفسية قد تطال البعض نتيجة الأزمة.

الرسالة الثالثة كانت سامية للغاية، وتكشف عن حرص قيادة البلاد على تقديم الحلول الاستباقية لأي تحديات قد تطال الإنسان، فأطلقت حزم من المبادرات التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، لتؤكد من خلالها أن الإنسان يظل صلب اهتمامها وركيزة خططها وبرامجها، ومحور برامجها واستراتيجياتها التنموية، مع إبداء الحرص على توفير الدعم للشرائح الأوْلى بالرعاية والدعم، من كبار السن والأطفال وأصحاب الهمم، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

لكن ما الدور المتوخّى منا كأفراد في هذه الظروف؟ وما هي مسؤولياتنا تجاه ذواتنا ومجتمعنا والإنسانية جمعاء؟

هنا يمكن وضع درجات متسلسلة لتوصيف مهمة الفرد، تبدأ من إدراكه لدوره كجندي على ثغر في الوطن، من خلال الحفاظ على صحته وسلامة أفراد أسرته، واستقاء المعلومات الشفافة من مصادرها، والعمل بموجبها في تنظيم أموره اليومية، ومتابعة التوجيهات والمبادئ الإرشادية الصادرة عن الجهات المختصة. وعلى مستوى كوادر القطاعين العام والخاص، يتوقع منهم الحفاظ على وتيرة دوران عجلة الأعمال والأنشطة، تحقيقًا للمصالح الوطنية العليا، وضمانًا لتوفير الخدمات والاحتياجات للمجتمع، لنكون على أتم جاهزية حال أفول الأزمة.

وبما أن الوضع برمته يحفل بالكثير من الدروس المستفادة التي تستشفّ من تجارب شعوب وصلت فيها المعاناة إلى ذروتها، بات لزامًا على كل قادر يمتلك الوقت والكفاءة الإسهام في المبادرات الرسمية، والانضمام إلى صفوف المتطوعين والداعمين، سواء من خلال الجهد الفردي، أو الدعم المالي المستطاع، أو حتى المؤازرة المعنوية التي قد تكون مجرّد كلمة طيبة على قنوات التواصل الاجتماعي، تقديرًا لمبادرات قيادتنا، وعرفانًا بجهود الجنود الأوفياء على الخطوط الأمامية للذود عن صحتنا وسلامة المجتمع، أو نشر رسالة توعوية أو نصيحة وقائية، قد تجد لها آذانًا صاغية بين الجمهور.

في الختام، أرى يقينًا أن الأوقات العسيرة ستصل إلى نهايتها المحتومة، عندها سنكون قد اكتسبنا المزيد من المناعة، وحصنّا أنفسنا بالانتماء لوطن لم يدخر جهدًا للارتقاء بشأن الإنسان وكرامته.