نحن نترك الحقائق تفعل الحديث.

العلاقات العامة .. الأداة السحرية للوصول إلى قلب الجماهير

في ظل المتغيرات الاقتصادية والفكرية وآثارها الماثلة في المجتمعات، وتغير القطاعات الصناعية والخدمية، ومع بروز ملامح الثورة الصناعية الرابعة التي نعيش فصولها اليوم. بات لزاماً علينا في قطاع العلاقات العامة إعادة التفكير في طرق وأساليب عملنا.

وينبع هذا الالتزام من عاملين أساسيين، أما الأول فيتمثل في أن هذا القطاع الذي تأسس قبل 150 عاماً تقريباً، قد بات بحاجة الآن إلى رؤية متجددة، تضمن له الاستمرار لتجاوز التحديات التي يواجهها، حيث لم نجد طوال هذه المسيرة الطويلة محطات حقيقية في التغيير، خاصة إذا قمنا بفصل الإعلام الاجتماعي بوصفه أحد الأشكال المتطورة للعلاقات العامة.

ويتعلق العامل الثاني بالعملاء أنفسهم، إذ يرون أن مهمة هذا المجال لا تقتصر على إيصال الرسائل المؤسسية، وغيرها من أوجه الأنشطة المختلفة التي يقوم بها المتخصصون في هذا القطاع، بل أصبح دورها يشمل التعامل مع الأزمات وتعزيز المسؤولية الاجتماعية، ودورها في الحفاظ على البيئة.

ومن وجهة نظر شخصية، أعتقد أن المشاكل الكبيرة في مجال العلاقات العامة، وقد تتفوق على العاملين السابقين، المشهد التنافسي الكمي، إذ بتنا نشهد ولادة شركة علاقات عامة هنا وهناك كل يوم تقريباً. ونتيجة لذلك، باتت بعض الأسواق تعاني حالة من الفوضى.

وهناك نوع آخر من التحدي ناجم عن سوء فهم طبيعة المجال ودور العلاقات العامة الحقيقي، إذ يعتقد كثيرون ممن يرون أنهم قادرون على خوض غمار هذا القطاع الحيوي، يرون فيه مزيجاً تسويقياً يعتمد أساساً على الإعلان، وأن العلاقات العامة مجرد وسيلة مكملة.

إن التعريف الحقيقي للعلاقات العامة هو ما أجمع عليه عمالقة هذا المجال ورواده، فهو خليط الإعلام والسياسة والإدارة والدبلوماسية والتسويق. كما أن العلاقات العامة هي عملية بحث وتخطيط وتنفيذ ومعالجة.

إن مما لا يجب أن يغيب عن الأذهان أن العلاقات العامة كانت ولا تزال، إلى حدٍ ما، تلك الورقة الرابحة التي غيرت مجرى التاريخ في بعض دول العالم، إنها الأداة السحرية في الوصول إلى قلب الجماهير وعقولها وتغيير أي مفهوم أو إقراره، وهنا يبرز طبعاً الجانب الأخلاقي.

إن العلاقات العامة لمن قصر فهمه عن إدارك دورها، إنما هي نشاط بناؤه الأساسي الإبداع وشرط نجاحه الابتكار ومنتهاه النجاح، وليس استراتيجية مبنية على السياسات المالية، وما تسمح به الميزانيات ومعادلات الربح والخسارة، لأن التجربة العملية أثببت أن الشركات التي نجحت في الأوقات الصعبة، لم تستبعد من ميزانياتها بند العلاقات العامة.