We let the facts do the talking.

التسويق بين التقليد والحداثة

يتساءل كثيرٌ من النّاس عن أفضل طرق التسويق الناجحة المتّبعة من أجل ضمان رضا العملاء وزيادة بيع أو ترويج المنتجات أو تعزيز العلامات التجارية. التسويق لا يعتمد بالضرورة على الطرق التقليدية التي تتمحور حول الرسائل والخطط والاستراتيجيات والإعلانات المباشرة، إذ يمكن أن تقوم بتسويق أي منتج أو خدمة باستخدام قنوات مختلفة وأبرزها منصات أو شبكات التواصل الإجتماعي التي أصبحت تحتل مكانة هامة في مجال الإعلانات والتسويق، سيّما وأن هذه المواقع ساهمت في استحداث طرق مبتكرة قادرة على مساعدة الشركات وأصحاب المشاريع في الترويج لمنتجاتهم والوصول لعملائهم المستهدفين بطريقة سريعة وبتكاليف لا تُقارن بتكاليف الإعلام والتسويق التقليدي.
فالمثل القائل “إسأل مجرباً” في اعتقادي يترجم الواقع الحالي للتسويق عبر قنوات التواصل الإجتماعي حيث أصبح يشكل مهنة قائمة بذاتها ومصدر رزق مربح للغاية لمجموعة كبيرة من الأفراد ممّن امتهنوا فن التدوين الإلكتروني حتى بات يُنسب إليهم لقب ما يُعرف بــ “البلوغر”، كما أن عدداً كبيراً من الشركات تتجه اليوم نحو تخصيص جزء كبير من موازنتها السنوية لهذه الخدمات.
التسويق الجديد غير المباشر يعتمد بشكل رئيسي على حاسة البصر وجعل المنتج يبدو بأفضل صورة ممكنة، ما يجعل باب التميز أمام المخرجين والمصممين مفتوحاً لإطلاق العنان لمخيلتهم في الإبداع في أفكارهم وتنفيذها على أرض الواقع. ومع تطور آلات التصوير وشاشات العرض المختلفة، أصبح بإمكانك رؤية الأشياء كأنها حقيقية أمامك من خلال شاشات الهواتف التي تتخطى حدود الذكاء، الأمر الذي بات يحتّم عليك الابتعاد عن الرتابة والتقليد لأن المجتمع، وتحديداً الفئة التي ترغب باستهدافها، أصبحا أكثر انفتاحاً، ويمكنهما التحقق من أي منتج أو خدمة من خلال كبسة زر واحدة على موقع البحث الثوري “جوجل” والذي سيتيح لهم التحقق من تفاصيل حياتك وأقاربك أيضاً.
شركات العالم الكبرى تبذل كافة جهودها للاستئثار بحاسة البصر، وحثّك على إنفاق مبالغ كبيرة بشكل مستمر لكي تشتري إصداراتها اللامتناهية من المنتج نفسه. فعلى سبيل المثال، الاستراتيجيات والطرق التسويقية التقليدية تجعلك تشتري المنتج لأول مرة، ولكن شراء النسخ المطوّرة يحتاج مجهوداً كبيراً من قبل الشركة. ومن خلال مواقع التواصل الإجتماعي، أصبحت طريقة الوصول للشريحة المستهدفة ولربما الشخص المستهدف، أسهل بكثير مما جرت عليه العادة في السابق.
من الأمثلة البسيطة التي قد تلجأ إليها في التسويق غير المباشر، تحتاج كاميرا رقمية ذات جودة عالية وحاملة كاميرا بعجلات لضمان الحصول على مشهد واسع بالجودة المنشودة، ويمكنك إضافة موسيقى تصويرية مناسبة، كفيلة بأن تحصد آلاف المشاهدات، وربما قد ترشحك للحصول على جائزة أوسكار! ومن خلال تجربة شخصية أردتُ بها التحقق من مدى تأثر الناس بأسلوب التسويق غير المباشر، قمت باستخدام هاتفي الذكي لتصوير نفسي خلال تناولي لحبات اللوز الأخضر، حيث عمدتُ إلى جعل الصورة تبدو في قالب مضحك، مستخدماً بعض الفلاتر الجاهزة عبر تطبيق الـ “سناب شات”، فأخذت أكرر العملية مع التنويع بالمشاهد، وجعلتها مسلسلاً درامياً، البطل الرئيسي فيها هو “اللوز”! النتيجة؟ تمكنت من إثارة فضول الناس الذين راحوا يتتّبعون بشغف حلقات هذا المسلسل، فيما لم يكف أصدقائي عن تداولها بشكل مستمر، حتى أن الكثير منهم قاموا بشراء اللوز الأخضر.
الطريقة بسيطة جداً ولا تحتاج كثيراً من التعقيدات– قم أولا بتحديد فكرة المنتج أو الخدمة التي ترغب بتسويقها، ثم أضف إليها القليل من الإبداع واللمسات الفنية المميزة، وبعض الموسيقى الجذابة، لتحصل على نتيجة مذهلة ربما كانت ستكلفك الكثير من المال فيما لو اعتمدت الأساليب التقليدية المأثورة، للحصول على نفس النتيجة عبر أساليب التسويق الحديثة.
مع التوفيق والنجاح،
علي العتيبي