We let the facts do the talking.

الاستثمار في العلاقات العامة الآن

من ما لا يذكر العام 2008، وما صاحبه من حديث عن الركود بمشاعر اختلطت بالخوف والذعر وما إلى ذلك؟

في تلك الفترة كان التسويق النشاط الأكثر عرضة للخطر، وهذا يعني أن العلاقات العامة كانت تواجه أحلك ظروفها. وتكاد الأحاديث التي تناقلتها الألسنة في ذلك الحين يتردد صداها مرة أخرى الآن في هذه الأيام.

وخلافًا لمعظم الناس، تحدوني ذكريات جميلة من العام 2008، لأن سيسيرو وبيرناي لم تتمكن من الصمود في وجه العاصفة فحسب، ولكنها بفضل الله، ازدهرت على الرغم من التحديات الكثيرة التي حملها الانكماش الاقتصادي.

ومن خلال مسؤوليتي كمدير للعمليات، ورجل أعمال مقيم في دبي، هناك أشياء تم تضخيمها إلى حد كبير، ومنها تلك المشاعر السلبية التي انتشرت مثل النار في الهشيم، لتسهم في زيادة معاناتنا مع الخوف إلى حد كبير.

وعند استعراض واقعنا الحالي، نلاحظ أن الكثيرين على أهبة الاستعداد الآن للانحناء أمام العاصفة المزعومة. وحتى إن صدقت هواجسهم، اعتقد أنه حان الوقت الآن أكثر من أي فترة سابقة للاستثمار في مجال العلاقات العامة، بدلاً من الترقب وانتظار عبورها وزوال مخاطرها.

وهنا .. أود التركيز على حقيقة مهمة، وهي أن المنطق المالي يحتم علينا ذلك، أما إذا سالتموني عن مبرر، فإن جعبتي تزخر بالكثير من الأسباب.

إن العلاقات العامة تعد نموذج الاتصالات الأكثر استمرارية ومصداقية وفعالية من حيث التكلفة عند مقارنتها مع النماذج الأخرى.

وبما أننا متخصصون في هذا المجال، نكون الأجدر من غيرنا عندما يتعلق الأمر بتشخيص مشكلات العلامات التجارية، كما أننا مؤهلون لإرساء علاقات وثيقة الصلة مع عملائنا كشركاء واستشاريين؛ بل يمكننا تولي إدارة وتشجيع التصور العام الإيجابي لأنشطتهم وعملياتهم.

من جهة أخرى، تنجح العلاقات العامة الذكية في توطيد علاقات ودية مع وسائل الإعلام تكون قائمة على أسس وطيدة من المصداقية، وتتعزز بمرور الأيام من خلال برامج شاملة للعلاقات العامة، مع ضمان انسجام تلك البرامج مع استراتيجية عمل العملاء وأهدافهم المؤسسية.

وعند إجراء مقارنة بين العلاقات العامة والإعلانات المدفوعة التي تكلف مبالغ طائلة عند التعامل مع أي من المنصات الإعلامية المرموقة، نجد أن العمر الافتراضي للاستثمار في الإعلان قد لا يتجاوز يومًا واحدًا.

وبالعودة إلى العلاقات العامة، نجدها تعزز السمعة الجيدة والدائمة، وهي نتيجة لا تقدر بثمن، وخاصة في مثل هذا الوقت.

وفي مثل هذا الوقت الذي يكثر الحديث فيه عن الأزمة، تصبح الحاجة أكثر إلحاحًا للتعبير عن رسائلك بصوت عالٍ وواضح، والتواصل مع جمهورك في الخارج والداخل، لأنهم سفراؤك الذي يمثلون علامتك بأمانة.

لذا نقول بثقة إن هذا هو الوقت المناسب للتعامل مع الأطراف الرئيسية ذات الصلة بك، وضبط إيقاع مشاعرهم بتناغم تام مع طاقتك الإيجابية.

لقد اخترت شخصيًا رؤية نصف الكوب الممتلئ، وأبدي ثقة تامة إزاء قدرات فريقي، وأفخر بنجاحاتنا المتتالية المتمثلة بقرارات العديد من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة للدخول في شراكات معنا هذا العام.

إن هذه الدولة تنطلق من رؤية واضحة، وسنواصل مساعينا المخلصة لترجمة هذه الرؤية واقعًا ملموسًا.

يزعم البعض أن أيام العلاقات العامة باتت معدودة، لكنني أقول لهم إن العلاقات العامة وجدت لتبقى، وستواصل تطورها بالتوازي مع التغيير في شرائح الجمهور وسبل التفاعل معهم.

وفي الختام، أجزم أن العلاقات العامة ستزدهر في عامنا الحالي، لأننا تعلمنا من التجارب السابقة أن التحديات تخلق أفضل الفرص.

إن هذا لا ينطبق على العلاقات العامة فحسب؛ وبغض النظر عن القطاع الذي تعمل فيه، فإنك ستصل إلى ما ترنو إليه من نجاح منشود وازدهار متواصل، شريطة أن تعمل بطريقة سليمة، وأن يكون لديك الفريق الأمثل الذي يعمل انطلاقًا من استراتيجية راسخة.

ومع أمنياتي للجميع بالسعادة والتوفيق في العام 2016، هذه دعوة مني للابتعاد عن السلبية، واتخاذ التفكير الإيجابي مشعلاً ينير لك الدرب للولوج إلى آفاق المستقبل.