نحن نترك الحقائق تفعل الحديث.

أزمة النص العربي في العلاقات العامة

عقدان أو يزيد من الزمان هو عهدي قي قطاع العلاقات العامة والإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها. لاحظت خلال الفترة المذكورة أن اللغة تمثل همزة الوصل بين جهود العاملين في هذا القطاع، وما يصوغونه من رؤى واستراتيجيات، وبين التواصل مع الجماهير المستهدفة لنقل رسائل عملائهم.

لا أبالغ إن قلت إن اللغة تكون في أغلب الحيان من أعقد المشاكل التي تعترض سبيل وصول تلك الرسائل. وللتوصل إلى الحلول الناجعة، يجب علينا وضع اليد على الجرح، ومحاولة التعرف إلى الأسباب الحقيقية.

اعتقد أن أم المشاكل تتمثل في العوز الشديد للمؤهلات والكفاءات القادرة على استيعاب الأفكار وصياغتها بطريقة يسهل على القارئ فهمها من دون الحاجة إلى الاستعانة بشروح مطولة.

ومردّ ذلك برأيي الاعتماد المفرط على الترجمة الحرفية من مواد مكتوبة أصلاً باللغة الإنكليزية. وحتى لو حاولنا إيجاد مبرر للمترجمين من قبل الأمانة في النقل، يظهر لنا في الكثير من الأحيان عدم قدرة البعض على الإلمام بكنه الموضوع، خاصة مع تنوع المجالات التي ينخرط فيها قطاع العلاقات العامة.

مثال ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأجهزة المحمولة وحتى السيارات؛ فعندما ننظر إلى بيان صحفي مترجم من لغة أجنبية، نجد كمًا هائلاً من الكلمات والمصطلحات بلغتها الأصلية، على نحو يتحدى السواد الأعظم من قراء العربية معرفة المقصود الحقيقي منها.

وهنا لا أتورع عن توجيه اللوم لمترجم المقال والعميل الذي وافق عليه والصحيفة التي قامت بنشره، لأن الأطراف الثلاثة مجتمعين أسهموا في زيادة الفجوة المعرفية بين القراء، وحالوا دون تعريب المصطلحات وإثراء اللغة العربية بمفردات جديدة.

وهنا يتبادر سؤال إلى الأذهان، هل من سبيل لحل هذه المشكلة؟ وهل يمكن رفد القطاع بتمرجمين اكفاء لمعالجة أوجه الخلل اللغوي المستشري على مستوى المنطقة؟

قد نتسرع بتقديم جواب بالإيجاب، لكن الجواب ذاته يجب أن يكون مسبوقًا بالكثير من الشروط والمتطلبات.

وبعيدًا عن التشاؤم، اجزم أن الساحة غنية بعدد لا بأس به من المترجمين الذين يتمتعون بثقافة عالية في مختلف فروع العلم، وقدرتهم على البحث والاستقصاء لإعطاء النص حقه.

ومع ذلك، أرى أنه من الأهمية بمكان تأهيل أعداد من المترجمين المتخصصين في مختلف المجالات، فمهندس الاتصالات مثلاً ربما يكون أقدر من غيره على ترجمة المراجعات الفنية للبرامج والتطبيقات، والمهندس يتمتع بالكفاءة العالية لنقل النصوص والمواصفات الهندسية إلى اللغة العربية، والطبيب أكفأ الجميع عند شرح وظائف أعضاء الجسم.

ويبقى ممكنًا إيجاد طريق مختصر لحل المشكلة بنجاعة بالغة، ويكمن الحل في المترجم نفسه الذي يتعين عليه العمل على الارتقاء بثقافته العامة وسعة اطلاعه على فروع العلوم الأخرى، والاعتماد إلى أقصى حد ممكن على البحث .. فالإنترنت بحر لا حدود له، ويرحب بالجميع للنهل من معينه بلا مقابل وفي أي وقت ومن أي مكان .. إذا أراد النأي بالنفس عن سرد حروف وكلمات تتخذ شكل نص لا روح فيه.

محمد صوالحة هو مدير المحتوى العربي في سيسيرو وبيرناي للعلاقات العامة، وهي وكالة مستقلة تتخذ من دبي مقرًا لها، وتقدم استشارات العلاقات العامة بطابع عصري جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. | www.cbpr.me